الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

96

نفحات القرآن

في موارد هذه الآيات ( في هذا الجزء من الكتاب ، فلانرى ضرورة لتكرار ذلك ، لكننا نشير إلى مسألة واحدة فقط وهي أنّ حتمية وقوع ذلك اليوم وتحقق الوعود الإلهيّة فيه ليست من المسلمات والبديهيات في القرآن الكريم فحسب ، بل هي كذلك عند جميع المؤمنين الراسخين في إيمانهم ، فإنّهم يعترفون ويجمعون على أنَّ المقولاتِ السابقة ليوم القيامة تخبرُ عن وقائعِ ذلك اليوم العصيب ، بينما يخبرُ هذا التعبير عن حتمية وقوعه بلا شكّ ، وفي الواقع فهذا التعبير تأكيد لجميع تلك التعبيرات ولهذا انتخبنا هذا الوصف ليكون آخر حلقة تُذكر من سلسلة التعبيرات الواردة في يوم القيامة . وهذه المسألة من المسائل الجديرة بالذكر لأنَّ المؤمنين عندما يتحدثون عن ذلك اليوم العظيم فإنّهم يأتون بالدليل عليه ودليلهم ما جاء في ذيل الآية الأولى : « إِنَّ اللَّهَ لَايُخْلِفُ الْمِيعَادَ » ، وهذا دليلٌ على حتمية وقوع ذلك اليوم وعدم إمكان الشك فيه . ثمرة البحث : من خلال هذا البحث الواسع حول « أسماء القيامة في القرآن » اتضح لنا بأنّ « ليوم القيامة » في القرآن المجيد على الأقل « سبعون اسماً » ، وبديهيِّ إن ما نريده من الاسم هنا ليس هو الاسم العلم بل جميع التعبيرات التي وردت في مورد اسم القيامة في القرآن الكريم التي ابتدأت بكلمة « يوم » ( اسم توصيفي ) . لكنّنا قسّمنا هذه الأسماء إلى مجموعتين إحداهما الأسماء التي احتوت على كلمة واحدة فقط للتعبير عن ذلك اليوم العظيم ، مثل « يوم البعث ويوم القيامة ويوم الدين ويوم الحساب » البالغة أربعة وعشرين اسماً ، والأخرى الأسماء التي وصفت يوم القيامة من خلال جملة واحدة ( وهي بقية التعبيرات ) . وهذه الأسماء والصفات السبعون غنية جدّاً بالمواضيع فهي تنظر إلى يوم القيامة من نوافذ وزوايا مختلفة ، وقد كشفت عن جميع الوقائع التي تقع في ذلك اليوم العظيم من بدايته